Uncategorizedعاجل

هل تتأثر أسعار النفط بالصراع بين حماس وإسرائيل طويلًا؟

تتزايد مخاوف ارتفاع أسعار النفط العالمية مع تفاقم الصراع المسلح بين حركة حماس وإسرائيل بصورة غير مسبوقة، واحتمالات دخول أطراف أخرى إلى الصراع لا سيما حزب الله المتمركز في جنوب لبنان.

ورجح تقرير تحليلي-حصلت وحدة أبحاث الطاقة على نسخة منه- تأثر أسواق النفط العالمية بالصراع في فلسطين، إذا دخلت إيران وحلفائها على خط المواجهة وقررت الولايات المتحدة الرد عليهم.

أما بالنسبة للوضع الراهن، فلا يتوقع استمرار تأثر أسعار النفط العالمية بالصراع الدائر طويلًا، بل يتوقع عودتها إلى الاعتدال مرة أخرى رغم ارتفاعها بنسبة 4 إلى 5% -حاليًا- بحسب التقرير الصادر عن شركة إنرجي أوتلوك أدفايزرز.

وعادة ما تتأثر أسعار النفط بنشوب الصراعات المسلحة في العالم، حيث تتجه المخاوف إلى تعرض منشآت النفط والغاز لهجمات انتقامية من أطراف الصراع، إلى جانب تأثر حركة الشحن في المضائق المائية الرئيسة بالهجمات المضادة.

هل تشن إسرائيل هجمات على إيران؟

سادت حالة من القلق بين التجار والمحللين من قيام إسرائيل بشن هجمات محتملة ضد أهداف داخل إيران، بعدما نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرًا يفيد بأن طهران متورطة بصورة كبيرة في الهجمات التي شنتها حماس على إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

أسعار النفط والصراع في فلسطين
جانب من الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة- الصورة من Los Angeles Times

ويخشى التجار من ارتفاع أسعار النفط، إذا أقدمت إسرائيل والولايات المتحدة على هذه الخطوة، وردت إيران وحلفائها باستهداف المنشآت النفطية والسفن الناقلة للنفط، ما قد يفاقم التوترات في منطقة ذات ثقل نفطي وملاحي عالمي كبير.

وشككت إنرجي أوتلوك أدفايزرز في المبالغات المنتشرة بين التجار والمحللين استنادًا إلى تقرير صحفي نقل معلوماته من الدور الإيراني من مصادر بحركة حماس وحزب الله، وكلاهما إما طرف مباشر في الصراع أو طرف محتمل.

ويعتقد عديد من الخبراء أن إسرائيل كانت وراء ضرب أهداف في إيران خلال العامين الماضيين، ولكن دون الإعلان الرسمي عن ذلك، ما قد يجعل استهدافها لأى منشآت إيرانية هذه المرة بمثابة إعلان فتح جبهة حرب علنية مع طهران.

أسواق النفط تخشى تأثير الدومينو

لا تكمن الخطورة على أسعار النفط في حدوث الهجمات على إيران من عدمها، فقد حصلت سابقًا، لكن تأثير نظرية الدومينو، هو ما يخشى منه التجار والمتعاملين في أسواق النفط العالمية، بحسب تحليل شركة إنرجي أوتلوك أدفايزرز.

حيث تتجه الأنظار إلى رد فعل إيران وحلفائها الإقليميين مثل حزب الله، وهل سيقومون باستهداف ناقلات النفط والمنشآت النفطية في الدول المجاورة المنتجة للنفط، وهل سيثيرون الأزمات في مضيق هرمز؟

وإذا حدث ذلك، فكيف سيكون رد الولايات المتحدة، وهل ستنهي جميع المفاوضات النووية مع إيران، وهل سيعقب ذلك تشديد العقوبات على صادرات النفط والمنتجات النفطية الإيرانية.

تعتقد شركة إنرجي أوتلوك أدفايزرز، أن هذه المخاوف مبالغ فيها إلى حد كبير من قبل التجار والمحللين، وأن مكمن الخطر الرئيس لا يشمل إيران بصورة علنية، وإنما بعض حلفائها ممن سيتصرفون من تلقاء أنفسهم في أغلب الأحوال مدعومين بالتطور التقني لوسائل الهجمات الجوية القادرة على إلحاق الضرر بأقل قدر من التكلفة والتدريب (الطائرات الصغيرة بدون طيار مثالًا).

استنادًا إلى هذه التقديرات ترجع الشركة المتخصصة في أبحاث واستشارات الطاقة عودة أسعار النفط للاعتدال في أقرب وقت ممكن، ما لم تحصل تطورات إقليمية كبيرة في الصراع .

ليس من مصلحة بايدن

ليس من مصلحة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وقف المفاوضات مع إيران، ما يرجح ضعف احتمالات حدوث تصعيد واسع للصراع تمتد آثاره إلى باقى المنطقة، بحسب التحليل الذي قلل- أيضًا- من احتمال تشديد العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية.

على الجانب الآخر، يمكن أن تصدر بيانات إدانة منتظمة ضد إيران خلال الأيام والأسابيع المقبلة، لكن في النهاية لا تفضل إدارة بايدن دفع أسعار النفط للارتفاع خاصة خلال الأشهر المقبلة.

ويعنى أى تصعيد عسكري في المنطقة أو أى قرار أميركي بالحد من صادرات إيران، أن الولايات المتحدة والعالم سيكونون بحاجة إلى النفط الروسي في السوق لتعويض الإمدادات المفقودة، وهو ما يتناقض مع العقوبات الغربية المفروضة على صادرات موسكو منذ الحرب الأوكرانية.

التصعيد سيضر إيران

ليس من مصلحة إيران التصعيد هي الأخرى، ما يرجح أن تظل بعيدًا عن أى أعمال عدائية رسمية، مع ترك المساحة لحلفائها لاتخاذ ما يرونها مناسبًا دون التنسيق معها في الغالب، بحسب تحليل إنرجي أوتلوك أدفايزرز.

وحتى لو شددت الولايات المتحدة الخناق على إيران، فربما تظل قادرة على تصدير نفطها للخارج بأساليب مختلفة تحترفها طهران منذ سنوات طويلة، ما قد يجعل التأثير الفعلي على موازنات سوق النفط محدودًا.

ونجحت إيران في التعتيم على مسارات شحناتها النفطية خلال المدة الماضية، ما دفع الوكالات والهيئات الدولية المتخصصة إلى إصدار تقديرات مختلفة بشأن صادرات النفط الإيرانية.

يوضح الرسم التالي-أعدته وحدة أبحاث الطاقة- حركة صادرات إيران من النفط الخام والمكثفات منذ 2022 وحتى شهر سبتمبر/أيلول 2023:

ولاحظ خبراء التحليل في شركة إنرجي أوتلوك أدفايزرز تغييرًا ملحوظًا في صادرات إيران خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، حيث زادت من الشحنات ذات الوجهات غير المعروفة، كما خفضت الصين وارداتها المباشرة من طهران.

على الجانب الآخر، قفزت صادرات إيران إلى ماليزيا لأعلى مستوياتها منذ أشهر، وسط شكوك قوية بأن المياه الماليزية صارت تستعمل في غسيل النفط الإيراني، بحسب تقارير سابقة صادرة عن إنرجي أوتلوك أدفايزرز.

ورجحت هذه التقارير قيام إيران بشحن النفط إلى أولئك الذين يدفعون نقدًا أو يقومون بصفقات مقايضة عينية، ما يفسر ذهاب معظم صادرات النفط الخام الإيرانية إلى الصين بصورة مباشرة وغير مباشرة.

وتعكس الزيادة في الصادرات الإيرانية تصفية المخزون الإيراني العائم، ما يستلزم أخذ أى تقديرات بشأن صادرات إيران بحذر شديد، بحسب تنويهات منهجية صادرة عن إنرجي أوتلوك أدفايزرز.

مصير مضيق هرمز

استنادًا إلى هذا التحليل، فليس من مصلحة إيران إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب عدم قدرتها الفعلية على إغلاقه بالكامل، لأن المضيق ليس عريضًا فحسب، بل يقع معظمه في المياه العمانية، ومزود بحماية قوات بحرية مختلطة من عديد من البلدان.

ومع ذلك يمكن لعناصر معينة داخل النظام الإيراني مثل الحرس الثوري الإيراني أو بعض حلفائهم الإقليميين من الفواعل تحت الدول (حزب الله أو الحوثيين)، أن تتسبب في إحداث أزمات في المضيق، مثلما حصل في الهجمات على الناقلات خلال السنوات الماضية.

وإذا حدث ذلك الاضطراب الإقليمي، فستواجه أسعار النفط موجة من الضغوط التصاعدية يمكن أن يطلق عليها ” العلاوة السياسية للأسعار”، إلى جانب ارتفاع أسعار التأمين على ناقلات النفط والغاز، بحسب التحليل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى